أخبارأخبار الرياضةالأسبوع العربي

حسام حسن ومحمد صلاح والذين معهم

حسام حسن ومحمد صلاح والذين معهم

بقلم / عمرو صلاح الغندقلي

 

في عالم الرياضة، حيث تتشكل الأساطير من لحظات النصر والهزيمة، تبرز شخصية فريدة لا تشبه سواها — شخصية معجونة بالإصرار والكفاح، ورفض الاستسلام، ونبذ الهزيمة حتى وهي جزء من طبيعة اللعبة. إنها شخصية حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، الذي يُمثل مع شقيقه التوأم إبراهيم حالة نادرة تستحق الدراسة والتحليل النفسي، لما تحمله من تعقيد وتركيب يزاوج بين العراقة والعنفوان، والاعتزاز بالنفس الذي قد يظنه البعض غروراً، لكنه في الحقيقة انعكاس لقناعة راسخة بعدم قبول الدونية.

لم يرضَ حسام حسن قط بطعم الخسارة، رغم أن الرياضة تقوم على مبدأ “غالب ومغلوب”. وهذا ما جعله هو وشقيقه في حالة تأهب دائم، وكأنهما على أهبة الاستعداد لخوض معركة جديدة كلما دعت الضرورة، دون اكتراث بالعواقب. هذه الروح المتقدة، التي تصل في بعض الأحيان إلى حد العصبية المفرطة، هي ذاتها التي قادته إلى كتابة سطر ذهبي في تاريخ الكرة المصرية، حين قاد المنتخب الوطني إلى تحقيق إنجاز غير مسبوق بالوصول إلى دور الـ16 في كأس العالم — وهو إنجاز يظل علامة فارقة في مسيرة الكرة المصرية.

لكن السؤال الأعمق: كيف استطاع حسام حسن فك شفرة لاعبيه؟ كيف حول نفس العناصر التي نراها بأداء مغاير في أنديتها إلى آلة حربية متجانسة داخل المنتخب؟

الجواب يكمن في مزيج من العوامل: مدرب يبث الروح الوطنية في دماء لاعبيه، لا يقبل الهزيمة، يمتلك شجاعة استثنائية تجعله ينتصر على نفسه قبل خصومه. وإلى جانبه، قائد يملأ الملعب حضوراً وإلهاماً، إنه محمد صلاح — ذلك الصاعد من رحم المعاناة، الذي أثبت أن الإرادة والعلم والإخلاص والتفاني هي أدوات النجاح الحقيقية. صلاح لم يكن مجرد نجم يلمع في سماء كرة القدم العالمية، بل كان نموذجاً للبطل الذي يصنع الفارق بالروح قبل المهارة.

وما أروع المشهد حين يلتقي المدرب العنيد بالقائد الملهم، فتختلط المحبة الخالصة بحب الوطن، وتتساوى القلوب مهما اختلفت الأعمار، فلا تكبر ولا إيجو، بل روح واحدة ترفرف فوق المستطيل الأخضر. ذلك الحب الذي حول منتخب مصر إلى أيقونة للشباب الرياضي في كل المجالات، وجعل من كل لاعب حلماً يمشي على أرض الواقع، يُذكر الجميع بأن النجاح ليس ضربة حظ، بل نتاج عمل دؤوب وإيمان عميق بعدم الاستسلام مهما كانت الظروف، وعدم الالتفات إلى أصوات التشكيك مهما بلغت شدتها.

إنها قصة تستحق أن تُروى، ليس فقط كسيرة رياضية، بل كمنهج حياة، يعلّمنا أن المجد يصنعه أولئك الذين يرفضون الانكسار، ويؤمنون بأن النصر يبدأ من داخل النفس قبل أن يتحقق على أرض الملعب.

 

بقلم: عمرو صلاح الغندقلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى